مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
264
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وجاءه سهم وأصاب القربة وأريق ماؤها ، ثمّ جاءه سهم آخر ، فأصاب صدره ، فانقلب عن فرسه . وفي خبر : فضربه ملعون بعمود من حديد ، ففلق هامته ، فقتله ، ولمّا انقلب عن فرسه ، صاح إلى أخيه الحسين عليه السّلام : أدركني . فلمّا أتاه ، رآه صريعا ، فبكى ، وحمله إلى الخيمة ، ثمّ قالوا : ولمّا قتل العبّاس قال الحسين عليه السّلام : الآن انكسر ظهري ، وقلّت حيلتي . وفي ( إبصار العين ) : فخرّ صريعا إلى الأرض ، فنادى بأعلى صوته : أدركني يا أخي . فانقضّ إليه أبو عبد اللّه كالصّقر ، فرآه مقطوع اليمين واليسار ، مرضوخ الجبين ، مشكوك العين بسهم ، مرتثا بالجراحة ، فوقف عليه منحنيا ، وجلس عند رأسه يبكي حتّى فاضت نفسه ، ثمّ حمل القوم يضرب فيهم يمينا وشمالا ، فيفرّون « 1 » من بين يديه كما تفرّ المعزى إذا شدّ فيها الذّئب وهو يقول : أين تفرّون وقد قتلتم أخي ، أين تفرّون وقد فتتّم عضدي ؟ ثمّ عاد إلى موقفه منفردا . وفي ( القمقام ) للمرحوم فرهاد ميرزا : لمّا قتل العبّاس وأقبل إليه الحسين عليه السّلام ، قال : الآن انكسر ظهري ، وانقطع رجائي . وقال في ( النّاسخ ) : إنّ الحسين عليه السّلام رثاه بهذه الأبيات : أحقّ النّاس أن يبكى عليه * فتى أبكى الحسين بكربلاء أخوه وابن والده عليّ * أبو الفضل المضرّج بالدّماء ومن واساه لا يثنيه شيء * وجاد له على عطش بماء المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 438 - 441 ، 446 - 447 ، 448 فمكث ذلك الرّجل [ قاتل العبّاس عليه السّلام ] يسيرا ، ثمّ صبّ اللّه عليه الظّمأ ، فجعل لا يروى ، وكان يصيح من الحرّ في بطنه ، والبرد في ظهره ، وبين يديه المراوح والثّلج ، وخلفه كانون ، وكان برد له الماء ، فيه السّكر وعساس ، فيها اللّبن ، وهو يقول : اسقوني ، أهلكني العطش . فيؤتى بالعسّ أو القلّة ، فيه الماء واللّبن ، والسّويق يكفي جماعة ، فيشربه ،
--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « فيفرق » ] .